AA Banner Right Join SAE Network 450

اقتصاد

اقتصاد (6)

محمد محمود عبد الرحيم، باحث اقتصادي

 

(هافينغتون) إن ريادة الأعمال اليوم أصبحت ثقافة للأعمال فى العالم وليس دول العالم الثالث فقط، بل إنها أصبحت تؤثر تأثيرا قويا على المؤشرات الاقتصادية للدول فى العالم، تسعى معظم حكومات دول العالم إلى تطوير سوق العمل وخلق بيئة عمل واستثمار مناسبة، وذلك في ظل مفاهيم إدارية حديثة مثل مفهوم ريادة الأعمال، ويمكن القول إن ريادة الأعمال هي الاعتماد على مشروعات صغيرة برأس مال صغير وفكرة مشروع مبدعة.

ورائد الأعمال هو إنسان رأس ماله الأساسي الموهبة الشخصية وقدراته ومهاراته التي من خلالها يستطيع اكتشاف الفرصة الصالحة لكي تكون مشروعاً مربحاً ويحاول تدبير الموارد اللازمة لها لتحويل هذه الفرصة إلى واقع عملي حقيق والتي تحاول من خلالها الدول الاعتماد على اقتصاد المشروعات الصغيرة وريادة الأعمال والتي أصبحت من أهم الأعمدة الرئيسية في الاقتصاديات العالمية ليس لما لها من تأثير اقتصادي ولكن لما لها من تأثير اجتماعي كأداة لحل مشكلة البطالة وغيرها من المشكلات، وتقوم الدول بعمل ما يسمي حضانات الأعمال Business incubator هي عبارة مجموعة من الخدمات تقدم للشركات الناشئة والتي تقدم أفكارا جديدة في سوق العمل.

فريادة الأعمال لها تأثير على مؤشرات الاقتصاد الكلى للدول من خلال تحفيز الاقتصاد بمشروعات جديدة صغيرة للشباب وتستقبل أيضاً فئات فى المجتمع مثل ذوى الاحتياجات الخاصة والأرامل وغيرها لتصبح قوة اجتماعية منتجة ومحفزة ورفع الضغط عن الحكومات فى إيجاد فرص العمل فى الأجهزة الحكومية كما أن هناك عوائد اقتصادية للحكومات من تشجيع ريادة الأعمال مثل ارتفاع حصيلة الضرائب فى الموازنة العامة للدولة بالإضافة إلى العوائد الاجتماعية مثل تقليل نسب البطالة وخفض معادلات الجريمة وتقليل نسب الهجرة. وهناك معوقات ريادة الأعمال فى الوطن العربى مثل الثقافة المجتمعية وضعف الدخل وقله مستوى المعيشة والروتين الحكومي وعدم تشجيع الدولة.

وقد كان للمجتمع المدني في العالم العربي دور في تطبيق علمي لريادة الأعمال وخصوصاً مع طلاب المدارس، وذلك من خلال مؤسسة إنجاز العرب، البداية في "إنجاز العرب" كانت قبل 10 سنوات وهي المنظمة غير الربحية الوحيدة في العالم العربي الرائدة في تمكين وتدريب الشباب في مهارات الريادة والقيادة من خلال برامج تعليمية عملية يتم تطبيقها في المدارس والجامعات بالتعاون مع متطوعي القطاع الخاص في المنطقة. استطاعت المؤسسة خلال هذه الفترة من تمكين أكثر من 1.5 مليون طالب وطالبة في العالم العربي من خلال تواجدها في 15 دولة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان.

تقوم "إنجاز العرب" بإعداد شباب المنطقة للنهوض بسوية الاقتصاد العربي من خلال برامج تدريبية تحث الشباب على روح المبادرة لديهم والسعي في تحقيق طموحاتهم لإنشاء مشاريع ريادية أو للدخول في سوق العمل، وذلك من خلال شراكات إستراتيجية مع القطاع الخاص في المنطقة تم اختيار "إنجاز العرب" من قبل مجلة جلوبال ضمن قائمة أفضل 100 منظمة غير حكومية في العالم لعامين على التوالي (2012 و2013). وهي عضو في مؤسسة جونيور أتشيفمنت العالمية، المنظمة الأكبر في العالم التي تُعنى بإعداد الشباب وتأهيليهم لدخول سوق العمل وريادة المشاريع من خلال برامج تعليمية وتطبيقية متخصصة بالفكر الريادي والقيادي والإدارة المالية.

أهمية مؤسسة إنجاز في العالم العربي تكمن في نشر ثقافة ريادة الأعمال وثقافة العمل الحر وأثر ذلك في التنمية الاقتصادية، فهناك أسباب عديدة للاتجاه إلى ريادة الأعمال في العالم العربي الغموض الوظيفي وضعف الرواتب والبطالة والبطالة المقنعة وبعد مجالات الدراسة الأكاديمة عن الربط بسوق العمل وعدم تحقيق الذات للشباب من خلال الوظائف التقليدية.

في مصر تم إنشاء مركز الإبداع التكنولوجي وريادة الأعمال، يهدف مركز الإبداع التكنولوجي وريادة الأعمال "TIEC" إلى تعزيز الإبداع وريادة الأعمال في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بهدف دعم الاقتصاد الوطني، البداية كانت27 من سبتمبر 2010 . ومن أهم مهام المركز إقامة اقتصاد قائم على الإبداع وذلك عبر وضع الإستراتيجيات، تقديم التسهيلات والترويج للإبداع وريادة الأعمال وإرساء مفهوم الملكية الفكرية في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وتطبيقاتها، ويهدف المركز إلى العمل كمحفز بين الحكومة والقطاع الخاص والجامعات وإدارة المكونات المختلفة لبيئة العمل وتحديد وإدارة وتنسيق البرامج المختلفة الموجودة بالإستراتيجية بالاشتراك مع أصحاب المصالح المختلفين والتركيز في الحصول على أرباح عبر تسويق الابتكارات وتراخيص الملكية الفكرية العمل على حل المشاكل التي تواجه مصر حاليا الترويج لمصر كمنافس عالمي في الإبداع ذي القيمة المضافة.

منصة إبداع مصر نتج عن مركز الإبداع التكنولوجي وريادة الأعمال في مصر إطلاق منصة إبداع مصر وهي منصة إلكترونية للابتكار في مصر، توفر مصدرًا للإلهام والتعليم والتواصل للمبتكرين ورواد الأعمال. سنأخذك في رحلة داخل محتوى تعليمي وملهم، وأدوات عملية ونماذج، وستتمتع بحرية الدخول إلى شبكات من محاور ومساحات الابتكار حول العالم، تهدف إبداع مصر إلى إسقاط الضوء على المبتكرين المصريين محليًا وعالميًا، وخلق نقاط التقاء فيما بينهم، وبناء مجتمعات تعاونية بين ممثلي بيئة الابتكار وريادة الأعمال المصرية. بالإضافة إلى ذلك تهدف المنصة إلى تعليم المبتكرين والشركات الناشئة عن التكنولوجيا وإدارة الابتكار، كانت إحدى مبادرات TIEC هي بناء منصة على الإنترنت للمبتكرين ورواد الأعمال. تم تصميم هذه المنصة لتكون محوراً لتشارك المعلومات والتواصل ونشر تقنيات الابتكار. تعمل المنصة كنقطة التقاء للمشاركين في بيئة الابتكار القومية ونقطة تواصل بين الشركات ورواد الأعمال، بينما يمكنهم التعلم عن الممارسات المتصلة بالابتكار والحصول على الدعم العملي.

وتكمن أهمية ريادة الأعمال في أنها دائما تبحث عن حلول للمشكلات المجتمعية، على سبيل المثال الزحام المروري في مصر من المشكلات الأساسية التي تؤرق المصريين أثناء الذهاب لأعمالهم أو قضاء حوائجهم. وفي محاولة لاستخدام التكنولوجيا من أجل تفادي هذا الزحام، ابتكر مهندسون مصريون تطبيقاً هاتفياً جديداً أطلقوا عليه اسم "بيقولك" لمعرفة حالة الطرق في القاهرة وباقي المحافظات المختلفة، بيقولك هو واحد من برنامجين طالبين مصريين في أعقاب اشتراكهما في معسكر رواد العمل في الجيل القادم لتكنولوجيا المعلوماتNexGen.

نماذج للريادة الأعمال


(Bey2ollak) نموذج مصري لريادة الأعمال هو من بنات أفكار خمسة من الشباب الناشئ وهم: على رافع ومحمد رافع وجمال صادق وهم من خريجي علوم الحاسب الآلي وكانوا مسئولين عن التطوير ومصطفى البلتاجي وهو خريج إدارة أعمال ويتولى أمر التسويق ويحيى إسماعيل وهو مهندس معماري وكان مسئولاً عن تصميم الحد المشترك للمستخدم.

فهو برنامج للهاتف المحمول يسمح للمستخدمين بمشاركة معلومات عن المرور في القاهرة والإسكندرية وقت حدوثها. وهو متاح للتنزيل المجاني على أنظمة البلاكبيري والأندرويد والآيفون، ويمكن الوصول للخدمة أيضاً باستخدام موقع الهاتف المحمول.

في الإمارات وضمن سياسة تشجيع ريادة الأعمال تم إنشاء "مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة"، وتصب أنشطتها الرئيسة في تأسيس الأعمال الجديدة، عبر توفير منصة للأفكار والدعم المادي لبث روح ريادة الأعمال لدى المواطنين، ورفع الوعي لديهم بفرص العمل، ودعم المشروعات التي يتولون إدارتها. وقد أسست المؤسسة صندوقاً لهذا الغرض برأسمال قدره 700 مليون درهم يعمل وفق مبادئ الصيرفة الإسلامية، لتقديم المال بشروط تفضيلية لرواد الأعمال الجدد ولأصحاب الأعمال الصغيرة والمتوسطة القائمة، كما تقدم مؤسسة محمد بن راشد لتنمية الأعمال الصغيرة والمتوسطة نصائح حول أساسيات بدء المشروع، وحماية أفكارك، والتخطيط للعمل، والتمويل، والتسويق، والنواحي القانونية. يمكنك أيضاً استخدام مركز حاضنات الأعمال في المؤسسة شريطة التسجيل والإيفاء بالمعايير المطلوبة، جوائز ريادة الأعمال، بغية تقدير ومكافأة الشركات الصغيرة وتشجيع ريادة الأعمال، تعمل كل من الحكومة والقطاع الخاص على تخصيص عدد من الجوائز التي تمنح سنوياً. هذه الجوائز تشمل جائزة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب التي تكرّم أيضاً الأفراد والمؤسسات التي تدعم رواد الأعمال الإماراتيين.

وفي تونس بدأ هذا المصطلح يبدو مألوفاً، حيث اجتمع أكثر من 50 مبتكرا تونسيا، في ضاحية من ضواحي تونس العاصمة، في محاولة للخروج بطرق جديدة لمكافحة الإرهاب. في هذا الإطار، شاركت 8 فرق في فعالية "ريادة الأعمال ضد الإرهاب" Entrepreneurship against terrorism، وذلك بعد الاعتداء الإرهابي الذي حصل في يونيو/حزيران 2015 حيث هجم شخص مسلح على فندق شمال سوسة وقتل أكثر من 35 شخصاً، قامَت الفكرة على أن القيام بشيء ما بعد الهجوم الإرهابي الأخير سيدفع الناس للتفكير بحلول مبتكرة لإخراج تونس من هذه الأزمة، بحسب ليلى فرحاني، إحدى المنظمين. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ "الابتكار لعبة جماعية" وفقًا لما قال نعمان لحيمر الذي أعلن عن انطلاق الفعالية وقد كان هناك العديد من المبادرات المقترَحة مثل مركز لإعادة التأهيل يُسمّى "الفرصة الثانية" Second Chance وسلسلة فيديوهات بعنوان "أخبرني عن الإسلام" Tell me about Islam لإظهار القيم الحقيقية لهذا الدين و"ثورة العقل" Mind Revolt لعبة مصمّمة لمحاكاة المجتمع التونسي وإيجاد بديلٍ للعقلية الإرهابية.
في النهاية ريادة الأعمال من أهم الحلول الاقتصادية والاجتماعية الابتكارية.. إن ريادة الأعمال خطوة البداية فيها هي الفكرة، فالأفكار الصغيرة الآن من الممكن أن تكون أعمالاً عظيمة في المستقبل، إن كنت بدأت تفكر في ريادة الأعمال فإن هدف المقال قد وصل إليك.

 

الاراء الواردة في هذه المدونة لا تعبر بالضرورة عن اراء ادارة الموقع

نقلا عن:

http://www.huffpostarabi.com/mohamed-mahmoud/-_3097_b_8849120.html

 

 

محمد محمود عبد الرحيم*

من الواضح أن هناك  حالة من الاحباط يعيشها الوطن العربي، ليس على المستوي السياسي فقط، وإنما على مستوى الحياة اليومية والاقتصادية للمواطن البسيط فى العالم العربى.

وللأسف أصبحت اقتصاديات الكثير من الدول العربية محبطة للغاية من تدهور مؤشرات الاقتصاد الكلى وانحدار مؤشرات التنمية البشرية وغياب عوائد التعليم والانتاج بنسبة للفئات مجتمعية كثيرة فى معظم البلاد العربية , صحيح أن اقتصاد اليأس هو مصطلح أدبى وليس اقتصادى ولكنه يعكس بصورة كبيرة الواقع العربى  فاقتصاد اليأس بذورة الفساد وحصاده الاحباط، وليس فى الواقع الاقتصادى فقط.

بل على كافة المجالات ايضاً وصحيح أن هناك محاولات كثيرة لخلق مستقبل افضل فى الوطن العربى ولكنها محاصرة بالفساد والارهاب وعدم الاستقرار السياسى ,اقتصادياً  الوطن العربى يحتاج إلى إعادة هيكلة الكثير من القطاعات، وليس اصلاح اقتصادى فقط وفى ظل التقدم التكنولوجي والمعرفي فى العالم ظهرمفهموم الاقتصاد المعرفى فهل يستطيع العرب التحول الى الاقتصاد المعرفي فى المستقبل ؟

الواقع يقول إن هناك العديد من المؤشرات الايجابية فى العديد من الدول العربية اتخذت خطوات من اجل التحول للاقتصاد المعرفى كتونس والامارات وقطر والسعودية  ما يحتاجة العالم العربي الأن هو اراده سياسية حقيقة للتحقيق التنمية الاقتصادية فى العالم العربى حيث يقول الله تعالى )إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ( [سورة الرعد: 11] .

والتنمية الاقتصادية هى ليست مسئولية الحكومات وانما الافراد والدول شريكة فى تحمل مسئولية التنمية الاقتصادية , رأس المال البشرى اليوم للدول اصبح اهم كثيراً من رأس المال التقليدى لان كلما زادت جودة التعليم وتمت ادارة المواهب بشكل صحيح كلما كان لذلك تأثير ايجابى على المجتمع , اصحاب المواهب والمعرفة ورأس المال التقليدي هم الثروة الحقيقية للدول .

ثلاث محددات هامة للنهوض فى الوطن العربى لابد أن تكون لدى صانع القرار فى العالم العربي:

  • الاهتمام بالعلم والمعرفة والتطبيق العلمى فى كافة المجالات بوضع خطط استراتيجية.
  • الاهتمام بزرع العدل فى المجتمع ومحاربة الفساد الحقيقى والحكم الرشيد والاهتمام بالصحة .
  • الاهتمام بالشباب واعطاء فرصة للطاقات الشباب فى ادارة التحول الاقتصادي ورسم السياسيات .

فمهما كانت الجهود والانجازات دون الاخذ فى الاعتبار ما سبق لن تحدث تنمية اقتصادية حقيقة فى الوطن العربى.

فهل يمكن التحول من اقتصاد اليأس الى اقتصاد المعرفة فى الوطن العربي  يقوم الاقتصاد المعرفي إلى أربع ركائز أساسية هي:

الابتكار الذي يستند إلى البحث والتطوير من خلال نظام فعال يربط مؤسسات التعليم بالمؤسسات الصناعية بغية التطوير المستمر. المعلومات والمعرفة : ونشرها وتبادلها والتطبيق مع الاحتياجات المحلية الانسان وتنمية مهاراتة الإنتاجية وتنمية مهاراتة الشخصية : مع تطبيق ذلك ليس فى العمل والانتاج فقط، بل فى كافة اشكال الحياة ,التعليم : وهو العامل الأهم والأساسي في الإنتاجية والتنافسية الاقتصادية.

تاريخياً كان الاقتصاد منذ بداية البشرية اقتصاد بسيط يعتمد على الزراعة او اقتصاد الطبيعة اى بما يعنى تعامل الانسان مع الطبيعة التى خلقها الله لسد الاحتياجات اليومية فقط ثم التحول اقتصاد الصناعة واسباب ذلك زيادة عدد السكان واكتشاف الانسان للطبيعة وزيادة الموارد ومن ذلك ظهرت الصناعة وظهر مفهمو الاقتصاد الصناعي وخصوصاً بعد الثورة الصناعية فى اوروبا

وأخيراً  فأن مفهوم الاقتصاد المعرفى وهو نتيجة للتطور التكنولوجى والمعرفى والتطور فى العلم وهناك عدة تعريفات للاقتصاد المعرفى  ومنها اقتصاد ما بعد الصناعة والاقتصاد الرقمى وغيرها لايوجد تعريف شامل او محدد للاقتصاد المعرفى  وسيساهم العلم فى تحديد مفهموم محدد للاقتصاد المعرفى فى المستقبل ويمكن القول فى الاقتصاد المعرفى أن المعلومات هي العنصر الغالب في العملية الإنتاجية‏‏,‏ والمعلومات وتكنولوجياتها هي التي تشكل أو تحدد أساليب الإنتاج وفرص التسويق ومجالاته‏.‏

وربما يقصد بالمعلومات هنا مجرد الأفكار والبيانات‏DATA.‏ وربما تشمل البحوث العلمية والخبرات والمهارات‏, اى ان مفهوم الثروة الحقيقي فى المعرفة اصبح من يمتلك المعرفة يمتلك الثروة .

الإبتكار : تضطر البلدان العربية الى استيراد التنكولوجيا من أوروبا وأمريكا وآسيا ,فلا يمكن القول ان هناك تكنولوجيا عربية خالصة يمكن الاعتماد عليها ويعاني قطاع الابتكار من مشاكل جمة في أغلب البلدان العربية، لعل أهمها وجود فجوة كبيرة بين البحوث التي تجري في الجامعات والمراكز البحثية، وبين تطبيق هذه الابحاث في الصناعة والخدمات .

( Teoria Resheiqy Izobreatatelskikh Zadatch ) على سبيل المثال فى الابتكار تستخدم العديد من المؤسسات الدولية نظرية TRIZللابتكار والخروج بحلول غير تقلدية  وهذة النظرية عبارة عن الأحرف الأولى باللغة الروسية TRIZ ( نظرية الحل الإبتكاري للمشكلات) تميزت هذه النظرية عن غيرها بأنها تستخدم طرقاً فريدة وغير تقليدية في حل المشكلات بطرق إبداعية رائعة وتطوّر لدى الشخص الدافعية نحو التفكير بطريقة إبداعية،

ومن هذا المنطلق فقد اعتمدت هذه النظرية الكثير من كبريات الشركات العالمية في تدريب موظفيها، أمثال TOYOTA, LG, FORD SAMSUNG, NASA  والكثير من الشركات العالمية .
تتكون هذه النظرية من أربعين مبدأً – استراتيجية – تستطيع بها أن تحل معظم المشاكل التي تواجهك في الحياة وبطرق إبداعية فريدة رائعة، أوجدها لنا المخترع الروسي المهندس ” هنري ألتشلر ” الذي كان يعمل بتسجيل براءات الاختراع في الاتحاد السوفييتي عام 1946م،

وبعد أن لاحظ أن الاختراعات تقوم على مبادئ معينة قام بدراسة مليوني اختراع بمساعدة حكومته حتى اكتشف أن هذه الاختراعات تقوم على أربعين مبدأً فكوّن بها هذه النظرية.
مرت هذه النظرية بالعديد من التطويرات حتى استطاعت أن تثبت جدواها في إيجاد حلول إبداعية للمشكلات في جميع مجالات النشاط الإنساني: الصناعة والتقنية والخدمات والتسويق وإدارة الأعمال والطب والفنون والاجتماع والاقتصاد وغيرها الكثير من المجالات.

المعلومات : فالتوظيف المتزايد الإعلام والاتصال والمعلومات في مجمل الأنشطة أصبح سمة تميّز عالمنا اليوم. كما يقوم على فهم جديد أكثر عمقاً لدور المعرفة، ورأس المال البشري في تطور الاقتصاد وتقدم المجتمع  ومن ذلك تطور الاعلام البديل ودورة فى الاقتصاد الوطنى ,على سبيل المثال فى التخطيط باستخدام البحث العلمى للدول تعتبر مؤسسة راند RAND Corporation هي أكبر مركز فكري في العالم، ومقرها الرئيس في ولاية كاليفورنيا الأمريكية.

وتقوم مؤسسة راند، الذي اشتق اسمها من اختصار كلمتي (البحث والتطوير Research and Development)، بجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات، ومن ثم تحليلها وإعداد التقارير والأبحاث التي تركز على قضايا الأمن القومي الأمريكي في الداخل والخارج.

يعمل في المؤسسة ما يقارب من 1600 باحث وموظف يحمل غالبيتهم شهادات أكاديمية عالية، وميزانيتها السنوية تتراوح بين 100-150 مليون دولار أمريكي. وتعتبر راند أحد المؤسسات الفكرية المؤثرة بشكل كبير على المؤسسة الحاكمة في أمريكا، وهي تدعم توجهات التيار المتشدد في وزارة الدفاع وتتولى الوزارة دعم كثير من مشروعاتها وتمويلها، كما ترتبط بعلاقات ومشروعات بحثية مع وكالة المخابرات المركزية ومكتب التحقيقات الفيدرالي.

تنمية المهارات : تنمية مهارات الانسان من خلال التدريب والتعليم وخلق بيئة سياسية واجتماعية مناسبة والاهتمام بالصحة وحقوق الانسان ,والعمل على خلق مهارات وليس غسيل شهادات مقنن شبيهة للغاية بغسيل الاموال ,تنمية الانسان هى هدف التنمية الاقتصادية وفى نفس الوقت الانسان هو اداة التنمية الحقيقة .

فى التعليم: يواجه الوطن العربى تحديات كبيرة من أجل تطوير التعليم وخصوصاً فى ظل ظهور  أنواع جديدة من التعليم مثل التعليم عبر المحاكاة لو انك طيار وتدربت على نموذج للطائرة طبق الأصل فى الدراسة الجامعية كم سيوفر هذا من مجهود وتكاليف بالإضافة الى انك ستكتسب خبرة سريعة وهكذا يمكن استخدام المحاكاة حتى مع الأطفال للوصول الى المواهب عند الأطفال, والتعليم هو قاعدة البناء فى الأقتصاد المعرفى ولذلك يحتاج إلى جهود كبيرة فى العالم العربى .

الوطن العربى يحتاج الى مجهود ضخم وكبير من أجل التنمية الاقتصادية وهناك الكثير من العلامات المضيئة للتحول للاقتصاد المعرفة والتنمية الاقتصادية فالتعليم هو رأس المال الحقيقى للدول واساس اى تنمية اقتصادية ، وهى الحقيقة التي يعمل من اجلها دول العالم وحتى وان كانت كل مؤشرات الدولية والاحصائيات تؤكد ان التعليم في الوطن العربى في حالة سيئة الا ان هناك امل وجهود قد تنعكس في المستقبل على التعليم ولما لا فقد نستطيع يوميا ان نغزو الفضاء أونستحوذ على جوائز نوبل .

*باحث اقتصادي

المقال يعبر عن راي الكاتب ولا يعبر بالضرورة عن ادارة الموقع

نقلا عن: ساسة بوست

http://www.sasapost.com/opinion/knowledge-economy/

 

 

 

 

 

محمد محمود عبد الرحيم*

مع التقدم التكنولوجي ظهرت أنواع جديدة وغير تقليدية من الاقتصاديات قد يقوم عليها اقتصاد بلاد بأكملها مثل اقتصاد المعرفة، واقتصاد التنمية البشرية. والاقتصاد علم لم ينفصل أبدًا عن تلبية احتياجات الإنسان، والاحتياج الإنساني يبتكر حل المشكلات الإنسانية، وبمعنى أدق فالحاجة أم الاختراع necessity is the mother of invention، لا يمكن وضع تعريف محدد حول الاقتصاد الإبداعي ولكن يمكن القول أن الاقتصاد الإبداعي بالنسبة للأشخاص أو الدول يعني ببساطة مدى تحويل الهواية أو الإبداع الشخصي إلى تدفق نقدي واستخدام الحلول غير التقليدية والإبداعية في حل المشكلات الاقتصادية.

وحديثًا، ومع زيادة أهمية استخدام تكنولوجيا المعلومات، ومع تقدم وسائل الاتصال، بدأت تظهر الحلول الاقتصادية الإبداعية حول العالم، فمثلًا يظهر مفهوم اقتصاد الفقراء في الهند فقد قام أحد رجال الأعمال في الهند “راتان تاتا” وهو حاصل على دكتوراه فخرية من مدرسة لندن للاقتصاد، كما سمته مجلة “فوربز “ الامريكية رجل أعمال العام ٢٠٠٥ راتان تاتا من قام بثورة تغيير شاملة في تكنولوجيا صناعة السيارات على مستوى العالم، بعدما أخذ على عاتقه تصنيع سيارة زهيدة الثمن حتى تكون في متناول الجميع .

كانت الفكرة في البداية أشبه بالحلم عندما شاهد “راتان” أسرة مكونة من أربعة أفراد فوق دراجة بخارية في ليلة ممطرة، فقرر ضرورة توفير وسيلة أكثر راحة للتنقل يمكن للأسر والعمال والمزارعين تحمل تكاليفها، وبالفعل تم تصنيع سيارة تاتا نانو (أرخص سيارة في العالم)! نعم أرخص سيارة في العالم، ليس هذا فقط بل إن الهند أيضًا قدمت للعالم في إطار ما يمكن أن نسميه اقتصاد الأشد فقرًا.

فقد نفذت مشروعًا بتوفير جهاز كمبيوتر محمول مطوّر، بسعر (35 دولارًا)، يعتبر الجهاز أرخص كمبيوتر محمول في العالم، ويعمل بتقنية اللمس، وتعتبر الهند أول بلد في العالم تحاول أن تبتكر صناعة متطورة بتكاليف أقل لرفع مستوى الناس الأقل دخلًا، وتجربة بنك الفقراء (جرامين) في بنجلاديش هو فكرة اقتصادية بديعة غيرت من الحياة الاقتصادية والاجتماعية في بنجلاديش التي انخفضت فيها نسبة الفقر انخفاضا كبيرًا، وأصبح البنك نموذجًا في محاربة الفقر في الاقتصاديات العالمية، حيث يتعامل بقروض صغيرة جدًا تقضي على التعثر وتصنع حياة للفقراء وخصوصًا في القرى الصغيرة والمناطق الأقل تنمية، كما يعطي البنك الأولوية للنساء في الريف اللاتي يشكلن ٩٦٪ من مقترضي البنك، ويعمل على تحسين أوضاعهن، والغريب أن البنك يحقق أرباحًا.

والمقصود هنا خلق أفكار اقتصادية جديدة لجعل الفقراء في المجتمع قوة منتجة وليس عبئًا على الاقتصاد الوطني، وتبني مشروعات قومية في هذا الصدد، وهناك دول كثيرة في العالم قامت على اقتصاديات غير تقلدية كالصين؛ فقد كانت البداية بصناعات متناهية الصغر وصناعات صغيرة ثم عملت بخطط مدروسة، وصولًا إلى الصناعات الحربية والسيارات والطائرات.

وهناك دول اقتصادها يقوم على السياحة أو الخدمات أو أي اقتصاد غير تقليدي. وربما ظهور دول كبنما وقناتها المائية، حيث أدت هذه القناة دورًا كبيرًا في اقتصادها، كل ذلك أدى لظهور اقتصاد جديد ومهن حرة جديدة حول العالم، حتى من خلال الإعلام الاجتماعي الذي ساهم في التسويق المباشر والوصول السريع لأكبر قدر ممكن من العملاء في مختلف الدول.

وعلى سبيل المثال لا الحصر، ظهرت اقتصاديات جديدة من خلال وسائل الإعلام الاجتماعي كتنظيم المؤتمرات، والتصوير للهواة والمحترفين، وكتابة المقالات والكتب، وتحميل الكتب، وتنظيم الموارد البشرية من خلال تسويق السير الذاتية والبحث عن العمل، والتواصل مع المعجبين والعملاء بالنسبة لمسوق للمنتج، سواء أكان سلعة أم خدمة. ويندرج في هذا مجالات الملكية الفكرية، وحقوق النشر، والنماذج، والعلامات التجارية، والتصاميم، وبراءات الاختراع، والأعمال الفنية، والموسيقى، وبرامج الحاسوب، والتصوير الضوئي، والأفلام، والفيديو، والألعاب، والعمارة، والبحوث، والتطوير، وتصميم الملابس والمنتجات.

وهناك على سبيل المثال في الهند صناعة البرمجيات وتكنولوجيا المعلومات التي غزت بها العالم وأصبحت أحد أهم مصادر الدخل القومي. وفي أمريكا الجنوبية صناعة الرياضة؛ كتنظيم الأحداث الرياضية، واحتراف اللاعبين في الدول الأوروبية، وعودة الأموال على الأندية المحلية وبالتالي ضخ عملة صعبة في السوق المحلية، ودفع الضرائب والرسوم للدولة، وهذا يساهم في انتعاش اقتصاد هذه البلاد إذا أحسنت هذه الدول إدارة هذه الموارد.

وفي تركيا مثلًا حيث صناعة القمامة وإعادة تدويرها بصناعات مفيدة. وهناك العديد من الأمثلة حول العالم، وفي السويد شركة IKEA الشركة التي يوجد لديها ٢٠٠٠ موزع في ٦٧ دولة و١٣٦ فرعًا في ٢٨ دولة بدأت برغبة جامحة من قبل بائع كبريت اسمه إنغفار كامبراد حوّل حلمه إلى واقع من خلال التحول إلى صاحب أكبر شركة أثاث عالمية، وعندما تزور متجر الشركة في أي فرع حول العالم تجد نفسك وكأنك في السويد البلد الأم للشركة، حاولت الشركة توفير كل سبل الراحة للعميل من خلال طريقة عرض المنتجات أو حتى فتح مطعم خاص في المتجر، ومن خلال المطعم يتم تسويق أنواع الطعام السويدي فهو ليس متجرًا وليست مجرد شركة إنما هي خير سفير للاقتصاد السويدي ونموذج للإبداع الاقتصادي في الشركات في العالم.

وليس المقصود هنا بالإبداع هو أفكار أو مستوى جودة منتجات الشركة، إنما الإبداع في التسويق وطريقة العرض ورسالة ورؤية الشركة، فالاقتصاد الإبداعي اليوم قطاع رئيسي ومهيمن في مجال المهن والأعمال والتجارة والاقتصاد، وصار المقياس الأساسي للتقدم الاقتصادي، وهو اقتصاد يتطور مع تطور التقنية وبخاصة في مجالات الاتصالات والمعلوماتية.

وبالارتقاء الإنساني وتطور حاجاته، فالإنسان يتطلع بعد تلبية احتياجاته المادية إلى الاحتياجات الروحية والفكرية، وهذه المنتجات بدورها تطور وتعظم الموارد المادية الملموسة والاحتياجات المادية أيضًا كالعمارة واللباس والطعام، ويمكن ببساطة ملاحظة الإبداع والخيال في تطوير وتعظيم هذه المرافق والاحتياجات. وكأن الأمم تتقدم وتزيد مواردها بما تملك من جمال وخيال هذه الأفكار كنموذج للاقتصاد الإبداعي، ويمكن أن تكون نقطة تحول للعديد من الشباب في تكوين صناعة إبداعية لو سهلت عملية الترحيب بالأفكار، أو على الأقل تسجيلها وحمايتها رقميًّا بدلا من المراجعة المملة.

وقد تناول تقرير الاقتصاد الإبداعي للأمم المتحدة للعام ٢٠١٣، الذي نتج عن تعاون مشترك ما بين منظمة اليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبدعم من مجموعة أبو ظبي للثقافة والفنون. يعرض التقرير النتائج المتعلقة ببلدان معينة، وذلك بهدف أن تكون أداة ملهمة للآخرين لإيجاد سبلهم المميزة للتنمية المحلية. فهو يراجع أكثر من ٨٠ برنامجًا ثقافيًا وتنمويًا في العالم من «صندوق الإنجازات للأهداف الإنمائية للألفية المقبلة»  الممول من حكومة إسبانيا إلى الصندوق العالمي للتنوع الثقافي التابع لليونيسكو، ففي البيرو أدّي برنامج تنموي مشترك مع «صندوق الإنجازات للأهداف الإنمائية للألفية المقبلة» إلى تدريب الحرفيين المحليين على إنتاج مشروب محلي بطريقة أكثر فاعلية، ولم تؤدّ المبادرة إلى زيادة الأرباح فقط، ولكنّها ساعدت أيضًا على تشغيل النساء اللواتي عادة ما يكنّ مهمشات في المجتمعات المحلية.

كما طوّرت التنمية البيئية من خلال إدخال الأفران الّتي تعمل على الغاز. حتى أنّه كان لهذه المبادرة تأثير على السياسات العامة من أجل احتضان الصناعات الإبداعية على المستويات الوطنية والإقليمية والمحلّية.

وفي السنغال، قامت إحدى الأكاديميات الموسيقية بتدريب الشباب المحلي على التصميم والرسم الرقمي والإنتاج الموسيقي والتسويق والإعلانات. فساعد هذا البرنامج المبتكر على تمكين الشباب من الاستثمار في قدراتهم محلّيًا والوصول إلى الأسواق العالمية. كما أنّه ساهم في المحافظة على الثقافة الفنية في الوقت الّذي ساعد على استثمار التطوّر التكنولوجي من أجل النمو.

في الوطن العربي وفي مصر هناك مشروع «نقادة» لصناعة المنتجات المعاصرة باستخدام أساليب بدائية كانت معتمدة في الريف المصري. يعمد هذا المشروع إلى إعادة فن الحياكة في مصر حيث اندثرت هذه الحرفة بعدما واجهت كثيرًا من الصعاب. وبعدما كان مشروع «نقادة» مبادرة صغيرة على نطاق ضيق، تحوّل إلى مشروع ناجح استطاع أن يضمن وجودًا محليًا قويًا في الوقت الذي حقق فيه انفتاحًا عالميًا، وأصبح يسوّق منتجاته ذات الجودة العالية في بلدان مثل إيطاليا واليابان ولبنان.

وقد ذكر التقرير أن التجارة العالمية للسلع والخدمات الإبداعية شملت رقمًا قياسيًّا بلغ ٦٢٤ مليار دولار أميركي في عام ٢٠١١، وازدادت أكثر من الضعف بين عام ٢٠٠٢ وعام ٢٠١١. وفي الوقت عينه، يتمتع الإبداع والثقافة أيضا بقيمة كبرى غير نقدية تُسهم في التنمية الاجتماعية الشاملة والحوار والتفاهم بين الشعوب،

وفي مصر كنموذج من العالم العربي، يوجد العديد من الأفكار لتنمية وإنعاش الاقتصاد الوطني؛ كالاستفادة من أموال الوقف، وإعادة تدوير المخلفات، وتحلية المياه لزراعة الصحراء، والسياحة العلاجية، وخدمات قناة السويس.

الخلاصة أن الاقتصاد الوطني يحتاج إلى حلول إبداعية وجذرية للخروج من الأزمة الحالية، ويجب الاستفادة من الاقتصاد الإبداعي والخروج بأفكار غير تقليدية للخروج من أزمة الاقتصاد المصري من أجل مستقبل أفضل. وفي النهاية لابد أن ينعكس النجاح الاقتصادي على الحياة الاجتماعية بل وعلى الحياة السياسية للدول. وكما شاهدنا، فإن المشاكل الاقتصادية وقلة الموارد تكون دافعًا هاما للخروج بحلول اقتصادية إبداعية، ويمكن الاستفادة من نماذجها العالمية للتطبيق في الدول الأقل نموًا وفي عالمنا العربي، وخاصة فلسطين المحتلة.

*باحث اقتصادى

المقال يعبر عن راي كاتبة ولا يعبر بالضرورة عن راي ادارة الموقع

المقال نقلا عن ساسة بوست:

http://www.sasapost.com/opinion/innovative-economics-and-developing-solutions/

 

سامي بن منصور

 

في الشرق الأوسط المضطرب تجد بلدا استطاع تدعيم التنمية الاقتصادية بعيدا عن الفوضى الجيوسياسية المحيطة به، هذا البلد هو الإمارات العربية المتحدة.

اغلب بلدان الشرق الأوسط اكتوت بلعنة النفط الذي أدى الى التبعية الاقتصادية وخطر الصراع العسكري. وفي هذا السياق المليء بالتحديات التي تشهدها المنطقة العربية تبرز الإمارات العربية المتحدة كنموذج حيث استطاعت أخذ المنعطف الاقتصادي بحكمة بتوخيها رؤية استراتيجية بدأ بنائها في الثمانينات. و كان ذلك بالعمل على تنويع اقتصادها باعتمادها أساسا على الخدمات (أنشطة التجارة الدولية والموانئ والمطارات والسياحة والأنشطة المالية) التي تمثل الآن أكثر من 40٪ من الناتج المحلي الإجمالي. و قد تم تقليص نسبة قطاع النفط اليوم الى 30٪ من الناتج المحلي الإجمالي في الإمارات.

و يرتكز النمو الاقتصادي في دولة الإمارات العربية المتحدة على إمارتين قويتين وهما دبي وأبو ظبي.

تستحوذ إمارة أبوظبي على الجزء الأكبر من إنتاج النفط في الإمارات (92٪) أو 60٪ من الناتج المحلي الإجمالي. و تتصرف الإمارة في مئات المليارات من الدولارات من المدخرات المالية للامارات من خلال صناديق الثروة السيادية والمؤسسات العامة. و بذلك تعتزم الإمارة التحضير لمرحلة ما بعد النفط بالتركيز على الصناعات الثقيلة (الصلب والألومنيوم)، ولكن أيضا التعليم (جامعة السوربون)، والتكنولوجيا الفائقة والسياحة الثقافية (مدينة مصدر، متحف اللوفر، متحف جوجنهايم ...).

 

و تساهم إمارة دبي في الوقت نفسه بنسبة 30٪ في الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات من خلال موقعها المتميز كمنصة تجارية استراتيجية باستغلالها لميناء (ثالث أكبر مشغل للموانئ في العالم) ومطار (المطار الثالث عشر في العالم لمجموع الركاب و الرابع لمجموع الركاب الدوليين) يعدان من بين الأكبر في العالم.

 

وقد سمحت هذه المواقع الاستراتيجية المختلفة لدولة الإمارات العربية المتحدة بتحقيق انتعاشة اقتصادية ملحوظة بعد الركود (نمو -2،5٪) بسبب الأزمة المالية في عام 2008 لكي تحقق مستويات مذهلة من النمو (4.4٪ في عام 2014).

 

و يمثل قطاع الصناعات الثقيلة مصدرا جديدا للنمو في دولة الإمارات مما يساعد على تقليل اعتمادها على النفط. ففي دبي أصبح قطاع الألومنيوم يمثل النشاط الصناعي الثالث بعد النفط والغاز. وليس من قبيل الصدفة أن تكون هذه الإمارة موطنا لواحد من أكبر مصاهر الألمنيوم في العالم. والدافع وراء هذا الاختيار هي تكلفة الكهرباء المنخفضة وهذه الطاقة لا غنى عنها لإنتاج الألمنيوم بالتحليل الكهربائي. و تطمح الإمارات بفضل هذا التطور إلى أن تكون من بين اكبر منتجي الألمنيوم في العالم.

 

ولكن الخدمات والصناعة ليست هي المجالات الوحيدة التي تعتمد عليها الإمارات لكي تصبح من بين "بلدان ما بعد النفط". ففي هذا البلد الذي تغمره باستمرار اشعة الشمس الحارقة يبدو من المنطقي استغلال الطاقات المتجددة بصفة كثيفة. دولة الإمارات العربية المتحدة ذهبت إلى ما هو أبعد من ذلك بإيوائها مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة. و تثبيت هذا المقر في مدينة مصدر المستدامة هو رمز قوي لالتزام الامارات بدعم الطاقات المتجددة يقصد منه أن يكون هذا البلد نموذجا لاستخدام الطاقة الخضراء.

 

الاراء الواردة في هذه المدونة لا تعبر بالضرورة عن اراء ادارة الموقع

 

في سياق اقتصادي يتميز بأزمة في الاتحاد الأوروبي، يبدو أن سويسرا استطاعت ان تحقق نتائج إيجابية تلفت النظر. العديد من الملاحظين بما في ذلك فرانسوا بوي، و هو أكاديمي ومؤلف كتاب "النموذج السويسري" لا يترددون في الحديث عن "المعجزة السويسرية".

فسويسرا حسب هذا الملاحظ للاقتصاد و المجتمع السويسري هي نموذج يكمن نجاحه في ديناميكية استثنائية للشركات الصغيرة والمتوسطة ووجود نظام تدريب ممتاز، مع تواجد نخبة سياسية مهتمة بالاقتصاد و حوكمة ديموقراطية شعبية مهتمة بالإشكاليات الاقتصادية.

 

اقتصاد قوي مدفوع بالشركات الصغرى والمتوسطة

في عام 2014، قفز معدل النمو الاقتصادي في سويسرا إلى 2٪ ليتجاوز أكثر من ضعف نسبة النمو في منطقة اليورو. اذا اعتبرنا تركيبة سكانية معادلة، نجد ان الناتج المحلي الإجمالي السويسري هو ضعف الناتج الفرنسي. بل هو أيضا 30٪ أعلى من ناتج ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا. البطالة (3٪) منخفضة جدا في سويسرا التي لديها أيضا من أدنى معدلات البطالة للذين تتراوح أعمارهم بين 15-24 سنة (3.6٪) .

 

يعتمد الاقتصاد السويسري على الصناعات مثل الأدوية والصناعات الكيماوية، والالات الدقيقة، وصناعة الساعات، والصناعات الغذائية ذات القيمة المضافة، وكلها مدفوعة بنسبة صادرات قوية. المعجزة السويسرية تكمن في الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تمثل غالبية النسيج الصناعي.

 

نظام تدريب فعال يرتكز على المهن

في نهاية التعليم الإجباري يختار 70٪ من الشباب منظومة التعليم المزدوج. و هذا يعتبر في سويسرا قطاع التميز. اما المتبقون (30٪) يتجهون إلى النظام الجامعي السويسري التقليدي، وتعتبر سويسرا البلد الوحيد في قارة أوروبا الذي حازت احدى جامعاته على مرتبة ضمن الثلاثين الأوائل في ترتيب شنغهاي العالمي. الجامعات السويسرية ذات تركيبة عالمية عالية: 40٪ من الأساتذة و 45٪ من الطلاب هم من الأجانب. كل الجامعات السويسرية عمومية اي مجانية.

 

ثقافة اقتصادية عالية لدى النخبة السويسرية

الطبقة السياسية السويسرية تلعب دورا هاما في استقطاب رجال الاعمال. اذ هي تتكون أساسا من صغار رجال الأعمال والمزارعين والمهنيين و رجال الاقتصاد ... كما تعتمد سويسرا ايضا ثقافة اقتصادية شعارها "المستخدم يدفع". فيرى المواطنين أنفسهم كدافعي ضرائب وبالتالي يكون الناخبون أكثر يقظة تجاه السياسات العامة. و بذلك يتميز الناخبون السويسريون بالتصويت حسب منطق الواقعية الاقتصادية، و لا يترددون بذلك في التصويت لفائدة زيادة الضرائب لتمويل تحسين نوعية حياتهم أو إلغاء مشاريع تعتبر ضرورية لخفض النفقات العامة.

 

 

ديمقراطية مباشرة تهتم بالشأن الاقتصادي

العريضة (مبادرة سياسية تخضع للتصويت) تعتبر عنصرا محوريا للمبادرة الشعبية في سويسرا التي تمكن المواطنين من التصويت كما يحلو لهم بشأن القضايا التي يعتبرونها مهمة و منها الاقتصاد. فعلى سبيل المثال في عام 2013، صوت السويسريون بنسبة 68٪ للتقليص من الأجر المفرط للمديرين التنفيذيين للشركات.

 

 

 

 

تحدث وسائل الاعلام الاجتماعية (مثل فيسبوك، تويتر...) تغييرا عميقا في ممارسات التسويق لدى الشركات. نظرا لهشاشة هيكلتها النسبية تتأثر المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بشكل خاص من هذه الطفرات لأنها على حد سواء يمكن أن تكون مهددة بتأثير وسائل الإعلام الاجتماعية على مجال أعمالها ولكن ان تستفيد أيضا منها ان استطاعت تطوير الاستراتيجية الصحيحة لدمجها.

 

ولكن كيف ظهرت وسائل الإعلام الاجتماعية؟

 

أصول وسائل الاعلام الاجتماعية

 

في عصر ما قبل التاريخ الشبكي، كان الإنترنت يمثل مملكة الويب التي تقتصر على تصفح شبكة الإنترنت و تبادل الرسائل عن طريق البريد الإلكتروني. كل ذلك كان في نهاية التسعينات. منذ السنوات 2000 أعلنت ممارسة التدوين، وهو نوع من اليوميات قد تكون او لا شخصية، ظهور الويب 2.0 وهي الثورة التي حولت جذريا استخدامات شبكة الإنترنت.

 

عرضت المدونات (Blogs) الفرصة لمستعملي الانترنت الذين ليست لهم أي معرفة تقنية خاصة لابتكار أدوات تواصل (بلوغ - Blog ) بكل سهولة و سرعة، تكون سهلة الإدارة و تتوفر على محتوى متعدد الوسائط. المدونة تسمح لمستخدميها توسيع مجالات تفاعلهم وذلك بفضل أدوات مرنة تضعها تحت تصرفهم.

 

وقد أنذرت المدونة حقبة أكثر تطورا و هي عصر وسائل الاعلام الاجتماعية ابرز ممثليها هم يوتيوب، فيسبوك، تويتر، لينكدين، إينستاجرام ... الذين يستعملهم اليوم مليارات من مستخدمي الإنترنت. هذا العدد يكبر تدريجيا بصفة هائلة مع نمو هذه الشبكات وتقديمها مجموعة من الخدمات التي تزداد تعقيدا يوما بعد يوم. و هذا ما سنحاول أن نبحث في تفاصيله في ما يأتي.

 

الأدوات الرئيسية لوسائل الإعلام الاجتماعية

 

يمكننا تصنيف أدوات وسائل الإعلام الاجتماعية إلى ثلاث عائلات وفقا لطبيعتها.

 

  • التدوين و أدوات خلق المعلومات

يعتبر التدوين جد وسائل الاعلام الاجتماعية و يسمح لأي مستخدم بإنشاء محتوى جديد (مدونة - بلوغ) يتفاعل معه القراء من خلال التعليقات المنشورة على جداره. ووردبرس، بلوغر و تمبلر هي أدوات التدوين الأكثر شعبية بين مستخدمي الإنترنت. و تعتبر المدونات بمثابة مساحة شاسعة لحرية التعبير بالنسبة للمستخدم العادي. ولكنها تمثل أيضا مساحة تجارية بامتياز للشركات لتسويق منتجاتها وخدماتها.

 

  • الشبكات الاجتماعية

الشبكات الاجتماعية تنبع من منطق مختلف باستنادها على الشبكات (networking). و يجتمع مستخدمو الشبكات الاجتماعية حول الأفكار والمصالح المشتركة .... و تنمو الشبكة بشكل قياسي كلما يتشارك مستخدموها في تبادل المعلومات التي تجمعهم. فيسبوك هو من ابرز خدمات الشبكات الاجتماعية و من أكثرها استقطابا لمستعملي الانترنت. وهو مبني على تبادل المعلومات بين الأفراد حول طريقة عيشهم و أذواقهم الشخصية. فيسبوك هو أيضا اداة عمل مثالية للشركات التي تبث من خلاله منتجاتها وخدماتها. و من الضروري للشركات ان تكون على دراية بالخصوصيات الثقافية والاجتماعية للأسواق والمجتمعات المحلية المستهدفة التي يتم معالجتها على فيسبوك من أجل ضمان وجود فعال لها على هذه الشبكة. على عكس فيسبوك، تويتر يهتم بتوزيع الرسائل القصيرة (140 حرفا كحد أقصى) حول مختلف المواضيع. و تستعمل الشركات تويتر بطريقة مكثفة للتواصل مع عملائها حول منتجاتها و خدماتها. و يمثل لينكدين اخر المواليد المشاهير في عالم الشبكات الاجتماعية و هو بمثابة الفيسبوك المخصص لمجتمع الأعمال. يلجه المستخدمون أساسا لبناء شبكات مهنية والبحث عن فرص التوظيف والعمل. و تستغله الشركات لتطوير صورتها التجارية واستقطاب المواهب المهنية و أيضا لتطوير أعمالها.

 

  • أدوات تبادل المحتوى

نشأت هذه المساحات من مزيج من اثنين من الظواهر التي ميزت شبكة الإنترنت على مدى العقد الماضي: انتشار شتى أنواع المحتوى على شبكة الإنترنت وصعود وسائل الاعلام الاجتماعية. والنتيجة هي رغبة متزايدة من المستخدمين إلى الالتفاف حول المحتوى المشترك. ومن بين أشهر هذه الأدوات نجد فليكر (flickr)، بيكاسا (Picasa) و انستغرام (Instagram) و هي مستودعات ضخمة من الصور على الانترنت يقوم المستخدمون بالتشارك فيها و التعليق عليها ووضع علامات عليها. سليدشير (slideshare) يجمع عروضا تشبه نوع الباور بوينت (Powerpoint) التي يمكن أن يلهم عرض عملنا. يوتيوب (Youtube) يتيح لنا تبادل مقاطع الفيديو على الانترنت ولكن أيضا مشاهدة شتى مقاطع الفيديو المتنوعة التي لا حصر لها. سكريبد (scribd) هو موقع لتبادل الوثائق العامة أو الخاصة. وأخيرا، نجد اديوبو (audioBoom or Audioboo) و هو البنك العالمي على الانترنت للوثائق السمعية.

 

وسائل الاعلام الاجتماعية ليست مقتصرة فقط على مستخدمي الإنترنت في جميع أنحاء العالم، بل استطاعت ايضا الشركات من اقتطاع مواقع كبيرة صلبها في نطاق بحثها الدؤوب عن فرص اعمال جديدة.

 

وسائل الاعلام الاجتماعية والشركة: زواج المصلحة

 

وسائل الاعلام الاجتماعية هو مصدر دقيق للغاية للمعلومات بالنسبة للمسوقين. وهي حلم كل مسوق في هذا العالم لان المليارات من المستخدمين على شبكة الانترنت يقدمون بطواعية و بطريقة شبه مجانية جل بياناتهم الشخصية و في بعض الأحيان بمنتهى التفصيل.

 

و لقد اصبح تأثير وسائل الإعلام الاجتماعية راسخا في حياتنا. و هذا يتضح جليا من خلال إدماننا المتزايد على هذه الخدمات. ولكن كيف تمثل وسائل الإعلام الاجتماعية ثورة في طريقة التسويق لدى الشركات؟ وخاصة منها الشركات الصغيرة والمتوسطة؟

 

لإعطاء فكرة عن ضخامة تأثير وسائل الاعلام الاجتماعية على طرق التسويق لنا ان نتذكر حملة إطلاق سيارة فورد إكسبلورر في فيسبوك عام 2013 بتكلفة ضعيفة التي ولدت حراكا تجاريا من الإعلانات اكبر من مباراة السوبربول النهائية لبطولة كرة القدم بالولايات المتحدة الأمريكية و التي يقدر ثمن 30 ثانية من الاشهار فيها بحوالي 10 مليون دولار أمريكي.

 

في عصر التسويق الشامل الذي سبق الزمن الحالي للتسويق عبر شبكات التواصل الاجتماعية كانت الشركات تنفق مئات الآلاف من الفرنكات في حملات إعلانية مكلفة في وسائل الإعلام التقليدية (التلفزيون والإذاعة والصحف ...) آملة أن تصل إلى الهدف المرغوب. في حين أن الشركات الكبيرة يمكن أن تتحمل عبأ هذه الاستثمارات فان هذه المصاريف تمثل تكلفة كبيرة للشركات الصغيرة والمتوسطة زيادة على ان نتائجها شبه عشوائية. لكن التسويق الاجتماعي يغير تماما الوضع. لأنه بميزانيات دعائية ضعيفة جدا أحيانا تتمكن الشركات من الوصول مباشرة الى قلب الهدف. كيف ذلك؟

 

تمكن وسائل الإعلام الاجتماعية الشركات من انشاء ما يسمى بالطوائف الاستهلاكية. و يكون ذلك بإحداث صفحة فيسبوك حول منتوج أو خدمة و هو ما يشبه إقامة علاقة حميمية مع المستهلك. وهذا يتطلب من الشركة قدرة على الانفتاح وروح المبادرة. لأنه بعكس التسويق التقليدي الذي يعتمد على توجيه رسالة موحدة لجمع شامل من المستهلكين فان الوضع هنا مختلف. لأنه يجب الاستماع الى المستهلكين بعناية و بطريقة أفقية و التواصل معهم بشكل فردي. وان لم تقم الشركة بذلك فستقوم طوائف المستهلكين بالتخلي عن منتوجاتها بسرعة و التوجه الى شركات اخرى توفر لهم ذلك الرابط "العاطفي" و الحميمي الذين يفتقرون اليه.

 

وبشكل أكثر تحديدا، ما هي مزايا التسويق الاجتماعي بالنسبة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة؟

 

اولا، تمكن وسائل الاعلام الاجتماعية من تأسيس علاقة الثقة اللازمة بين الشركة و المستهلك. و يصبح بذلك التواصل مع المستهلك غير رسمي و يمكن من فهم احتياجاته بأكثر فعالية. و تسمح هذه العملية للشركة من مسح منتظم و بأكثر نجاعة لهذه الاحتياجات من خلال أدوات الإنترنت (الاستبيانات والاختبارات ...). و أيضا من جمع معلومات دقيقة عن المستهلكين لتحسين استهداف حملات الاتصالات للشركات. و اخيرا يتميز التسويق الاجتماعي بتكلفة ضعيفة. و هو أرخص بكثير من الحملات الإعلانية التقليدية مع نتائج أكثر فعالية.

 

لنرى كيف تستفيد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة خاصة منها المُصدّرة من وسائل الإعلام الاجتماعية؟

أهمية وفوائد استخدام وسائل الإعلام الاجتماعية من قبل الشركات الصغيرة والمتوسطة المصدرة

الشركات الصغيرة والمتوسطة تستخدم الآن اكثر من ذي قبل وسائل الإعلام الاجتماعية لمعرفة المزيد عن الأسواق الخارجية وتطوير صادراتها. وفقا لدراسة حديثة ان تكون الشركة متواجدة على وسائل الاعلام الاجتماعية هو شرط أساسي لاستراتيجية تدويل ناجحة. وعدم وجودها على وسائل الإعلام الاجتماعية هو عامل سلبي أكبر من كونها شركة أجنبية. و تُعتبر الأسواق الاقتصادية شبكات من الشركات مترابطة مع بعضها البعض بطرق معقّدة تشجع على اكتشاف الأسواق الخارجية وتوليد الثقة، التي هي شروط أساسية لعملية تدويل ناجحة. وسائل الاعلام الاجتماعية تلعب دورا هاما في تطوير هذه العلاقات على الصعيد الدولي.

 

يجب على اي شركة تريد ان تنجح على الصعيد الدولي ان تتميز بالقدرة على الابتكار و روح المبادرة و المرونة. و كذلك الجرأة على تحمل المخاطر، والاستثمار و تطوير القدرة على التعلم. وهذا يعني، بشكل عام، القدرة على فهم حاجيات الأسواق لاكتشاف الفرص. ولكن أيضا على بناء علاقات عبر وسائل الاعلام الاجتماعية. اي انه يجب على الشركات أن تستخدم هذه الوسائط الجديدة كأدوات لتطوير العلاقات مع العملاء الأجانب و التوصّل إلى معرفة أفضل للأسواق الخارجية.

 

يجب على الشركات وضع استراتيجيات للاستفادة من وسائل الاعلام الاجتماعية في سياق التصدير. كيف يقع تطوير هذه الاستراتيجيات؟

 

في مرحلة تحديد الاستراتيجية، و حتى قبل التعرف على وسائل الاعلام الاجتماعية الأنسب لعلامة تجارية أو شركة، من الضروري تحليل السلوك و ثقافة المستهلك في كل البلدان المستهدفة لكي تكون الحملات التسويقية ملتصقة بالواقع و مناسبة للثقافة المحلية لكي يقع كسب ثقة المستهلك. بعد تحديد الاستراتيجية، نقوم باختيار وسائل الاعلام الاجتماعية الأنسب حتى تكون الأكثر ملاءمة لخصائص السوق المستهدفة.

ولكن اي استراتيجية ما لا تكون ذات معنى إلا إذا أثبتت فعاليتها. لذلك يجب أن نكون قادرين على تقييم تأثير الاستراتيجية على مدى تطوير الأعمال التجارية.

 

كيفية قياس تأثير وسائل الإعلام الاجتماعية على الاستثمار في الأعمال التجارية

العائد على الاستثمار الاجتماعي، أو العائد على الاستثمار من الشبكات الاجتماعية هو المؤشر الرئيسي لقياس أداء الأعمال من خلال الشبكات الاجتماعية. العائد على الاستثمار الاجتماعي يمكن من قياس الأهداف الاجتماعية (مفهوم العلامة التجارية، وفعالية التسويق) والمالي (نمو الدخل).

 

ولكن حساب عدد النقرات على المدونة (Blog)، وعدد الأتباع على تويتر، وعدد التعليقات الإيجابية أو الزائرين الوحيدين على صفحة فيسبوك ... ان كان موضوعيا فهو لا يزال غير كاف. ولذلك فيجب البحث بدقة عن العلاقة بين التكاليف والإيرادات الناتجة عن النشاط المتأتي من الشبكات الاجتماعية.

للقيام بذلك، توجد العديد من أدوات القياس المتاحة التي تمكن من تجميع البيانات ووضع مؤشرات دقيقة لقياس أداء وسائل الإعلام الاجتماعية. ومن بينها نجد NextAnalytics، SimpyMeasured، ThinkUp ... هذه الأدوات تخلق لوحات العدادات والتقارير التي تستخدم فيم بعد لضبط استراتيجية التسويق عبر وسائل الإعلام الاجتماعية للشركة.

وفي الختام، فانه من اجل التسويق الجيد لمنتجات الشركة والحفاظ على حصتها السوقية لا بد من مواكبة التطورات التكنولوجية الراهنة والمزاج العام وتسجيل حضور فعال حيث يتواجد المستخدم النهائي لمنتجات الشركة، وذلك من خلال الوسائل التموفرة على الانترنت وخاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

 

About Us

Enjoy the power of entrepreneurs' platform offering comprehensive economic information on the Arab world and Switzerland, with databases on various economic issues, mainly Swiss-Arab trade statistics, a platform linking international entrepreneurs and decision makers. Become member and be part of international entrepreneurs' network, where business and pleasure meet.

 

 

adsense

Contact Us

Please contact us : 

Cogestra Laser SA

144, route du Mandement 

1242 Satigny - Geneva

Switzerland