من الطموح إلى الأثر: سد فجوة الجاهزية للذكاء الاصطناعي في النظم التعليمية بأوروبا وآسيا الوسطى
إن الدخول السريع للذكاء الاصطناعي إلى الفصول الدراسية في أوروبا وآسيا الوسطى قد تجاوز قدرة النظم التعليمية على حوكمة استخدامه. وتستكشف ورقة عمل جديدة صادرة عن قطاع التعليم والمهارات بالبنك الدولي تحت رقم 28، ونُشرت في 25 أغسطس 2026 من إعداد ريتا ألميدا، وسيرو أفيتابيلي، وكريستوبال كوبو، وألبرتو مونيوز نجار، كيفية سد فجوة الجاهزية للذكاء الاصطناعي في المنطقة. ومن خلال التركيز على بلغاريا ورومانيا وتركيا، تقدم الدراسة تشخيصاً متعمقاً للحوكمة، والبنية التحتية، وقدرات المعلمين، والعدالة، مما يسلط الضوء على فجوة صارخة بين طموحات السياسات الوطنية والواقع اليومي داخل الفصول الدراسية.
مسارات متباينة لدمج الذكاء الاصطناعي
تظهر الدول الثلاث مسارات استراتيجية متميزة. إذ تعتمد تركيا على قيادة مركزية واستباقية تحت مظلة وزارة التربية الوطنية، مسترشدة باستراتيجيتها الوطنية للذكاء الاصطناعي 2021-2025 ووثيقة سياسة وخطة عمل الذكاء الاصطناعي في التعليم 2025-2029. ويعد مركز حاضنة وابتكار تكنولوجيا التعليم (ETKİM) محوراً أساسياً في استراتيجيتها. أما بلغاريا فقد وضعت أسساً استراتيجية من خلال مفهوم تطوير الذكاء الاصطناعي حتى عام 2030 والإطار الاستراتيجي للتعليم 2021-2030، حيث طرحت "المبادئ التوجيهية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في المدارس" في فبراير 2024. بينما تعتمد رومانيا على تحول تقوده البنية التحتية والموضح في استراتيجيتها SMART.Edu 2021-2027 والاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2024-2027، الممولة إلى حد كبير من خطة التعافي والمرونة الوطنية التابعة للاتحاد الأوروبي (PNRR).
الذكاء الاصطناعي قيد العمل وتداعياته على العدالة والإنصاف
ينمو تبني الذكاء الاصطناعي في الفصول الدراسية بسرعة عبر ثلاث مجموعات رئيسية من المستخدمين. فالطلاب يستخدمون أدوات تكيفية مثل BRIO.ro و LearnMate (رومانيا)، و BgGPT (بلغاريا)، ومساعد الطالب EBA (تركيا). وبالنسبة للمعلمين، تساعد الأدوات الناطقة باللغات المحلية مثل LIVRESQ في رومانيا و Class Buddy في بلغاريا في التخطيط للدروس، في حين قامت شبكة معلومات المعلمين التركية (ÖBA) بتدريب أكثر من 157,000 معلم. ويستخدم الإداريون منصات مثل Shkolo.bg (بلغاريا)، و Kinderpedia (رومانيا)، و e-Okul (تركيا) لتحسين سير العمل وتسهيله. ومن منظور العدالة وتكافؤ الفرص، تدعم هذه الابتكارات الفئات الضعيفة؛ حيث يوفر مساعد المعلم المدعوم بالذكاء الاصطناعي في تركيا أدوات ترجمة بالغة الأهمية لدمج أكثر من مليون طفل من اللاجئين السوريين في سن الدراسة، بينما يمثل نموذج BgGPT في بلغاريا أول نموذج ذكاء اصطناعي توليدي واسع النطاق مدرب بالكامل على اللغة البلغارية.
أربعة عوائق هيكلية حاسمة
يكشف التقييم، الذي اكتمل في حوالي 80 يوم عمل (نحو ثلاثة أشهر)، عن أربعة عوائق مشتركة:
1. "سقف التبني": حقق 3% فقط من المعلمين في تركيا المستوى الرقمي المتقدم "الريادي"، بينما يعمل 70% من المعلمين البلغار عند مستويات الكفاءة الأساسية أو المتوسطة. كما يظهر طلاب الصف العاشر ضعفاً في التفكير النقدي والثقافة المعلوماتية.
2. الجمود الهيكلي واحتقان البيانات: لا تقيم الامتحانات الموحدة التقليدية، مثل امتحان دخول المدارس الثانوية في تركيا (LGS)، المهارات الرقمية. بالإضافة إلى ذلك، يفرض قانون حماية البيانات الشخصية في تركيا (KVKK) قيوداً أكثر صرامة على نقل البيانات عبر الحدود مقارنة باللائحة العامة لحماية البيانات في الاتحاد الأوروبي (GDPR).
3. عجز الشراكة بين القطاعين العام والخاص: تحد المشتريات المجزأة وغياب منصات الاختبار التجريبي المحلية من الحلول القابلة للتوسع، مع بقاء مركز ETKİM في تركيا كاستثناء نادر.
4. عجز الأدلة والبراهين: في وقت إجراء الدراسة، لم تقم أي جهة حكومية بمأسسة تقييمات الأثر الهيكلي للذكاء الاصطناعي على المخرجات التعليمية، مما يجعل قرارات التوسع والتعميم تفتقر إلى بيانات واضحة حول فعالية التكلفة.
توصيات السياسات العامة: أولويات الاقتصاد الجزئي والكلي
لتجنب التكاليف المرتفعة واتساع فجوة التفاوت، يحدد البنك الدولي الأولويات الرئيسية. فعلى المستوى الوطني (الجزئي)، يجب على الحكومات تعزيز الأسس الجزئية من خلال تنويع أدوات التقييم، واستخدام التجارب العشوائية ذات الشواهد (RCTs)، وتقييم التكلفة الإجمالية للملكية. وعلى المستوى الكلي، يجب على الأنظمة تأمين تمويل مستدام لدورات تجديد الأجهزة التي تتراوح بين 4 إلى 5 سنوات، ودمج الثقافة الرقمية والذكاء الاصطناعي في المناهج الدراسية، وإنشاء مراكز للتعاون بين القطاعين العام والخاص للتوفيق بين الشركات الناشئة والاحتياجات التربوية. وبدون هذه الممكنات، يواجه التوسع السريع للذكاء الاصطناعي خطر إنتاج مشاريع تجريبية معزولة بدلاً من إصلاحات تعليمية مستدامة.
المراجع والمصادر
لمزيد من القراءة، يرجى الاطلاع على التقارير الرسمية:
- تقرير دولة بلغاريا: سباسوفا وآخرون، 2025
- موضوع التعليم بالبنك الدولي: قطاع التعليم في البنك الدولي
- مبادئ الذكاء الاصطناعي لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادي: مرصد سياسات الذكاء الاصطناعي لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادي (OECD)